الشيخ سيد سابق
101
فقه السنة
لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان " . قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك . وعن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن زواج الرجل بالنصرانية أو اليهودية ، قال : حرم الله المشركات على المؤمنين ، ولا أعرف شيئا من الاشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى ، أو عبد من عباد الله . قال القرطبي . قال النحاس : وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة . لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة ، منهم عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة . ومن التابعين سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وفقهاء الأمصار . ولا تعارض بين الآيتين ، فان ظاهر لفظ " الشرك " لا يتناول أهل الكتاب لقول الله تعالى : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة " ففرق بينهم في اللفظ . وظاهر العطف يقتضي المغايرة . وتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت القراقصة الكلبية النصرانية ، وأسلمت عنده . وتزوج حذيفة يهودية من أهل المدائن . وسئل جابر عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال : تزوجنا بهن زمن الفتح مع سعد بن أبي وقاص . كراهة الزواج منهن : والزواج بهن - وإن كان جائزا - إلا أنه مكروه ، لأنه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين ، أو يتولى أهل دينها .